عماد الدين الكاتب الأصبهاني
تكملة 870
خريدة القصر وجريدة العصر
عظيما عندهم : يرون أنه من ولد ( داود ) عليه السلام ، وعلى طريقة فاضلة من النّسك على مقتضى ملّتهم ، بحيث يرون أنه لو ظهر في أيام عمارة « البيت » [ بيت المقدس ] ، لكان نبيّا ، فلم يقدروا على مناظرته ، لما أوتي ، مع ما ذكرنا من تقريب الخليفة له ، وإكرامه . وكان مما خالف فيه « اليهود » استعمال الشهور برؤية الأهلّة على مثال ما شرع في « الملّة الإسلامية » ، ولم يبال في أي يوم وقع من الأسبوع ، وترك حساب « الربانيين » وكبس الشهور ، وخطّأهم في العمل بذلك ، واعتمد على كشف زرع الشعير ، وأجمل القول في ( المسيح : عيسى ابن مريم ) عليه السلام ، وأثبت نبوّة نبيّنا ( محمد ) صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : هو نبيّ أرسل إلى ( العرب ) ، إلا أن ( التوراة ) لم تنسخ » . قال المقريزي : « والحق أنه أرسل إلى الناس كافة ، صلى اللّه عليه وسلم . وذكر الشهرستاني في « الملل والنحل » : أن « العنانية . . يخالفون سائر ( اليهود ) في السبت والأعياد ، ويقتصرون على أكل الطير والظباء والسمك ، ويذبحون الحيوان على القفا ، ويصدقون ( عيسى ) عليه السلام ، في مواعظه وإشاراته ، ويقولون إنه لم يخالف ( التوراة ) البتة ، بل قررها ودعا الناس إليها . وهو من ( بني إسرائيل ) المتعبدين ب ( التوراة ) ، ومن المستجيبين ل ( موسى ) عليه السلام ، إلا أنهم لا يقولون بنبوته ورسالته . ومن هؤلاء من يقول إن ( عيسى ) عليه السلام لم يدّع أنه نبي مرسل ، وأنه صاحب شريعة ناسخة لشريعة ( موسى ) عليه السلام ، بل هو من أولياء اللّه المخلصين العارفين أحكام ( التوراة ) ، و ( الإنجيل ) ليس كتابا منزلا عليه ووحيا من اللّه تعالى ، بل هو جمع أحواله من مبدئه إلى كماله ، وإنما جمعه أربعة من أصحابه ( الحواريين ) ، فكيف يكون كتابا منزلا ؟ قالوا : و ( اليهود ) ظلموه ، حيث كذبوه أوّلا ، ولم يعرفوا بعد دعواه ، وقتلوه آخرا ، ولم يعلموا بعد محله ومغزاه . وقد ورد في ( التوراة ) ذكر ( المشيحا ) في مواضع كثيرة ، وذلك هو ( المسيح ) ، ولكن لم يرد له ( ؟ ) النبوة الشريعة الناسخة ، ورد ( فارقليطا ) وهو الرجل العالم ، وكذلك وحده » . - و ( نسطوري ) : نصراني ، من أتباع مذهب ( نسطور ) ، وهو ( نسطوريوس ) بطريرك ( القسطنطينية ) ،